Shape1
الإجهاض المتكرر: الأسباب والفحوصات والخطوات التالية

حينما يحدث الإجهاض فجأة، تشعرين وكأن الوقت توقف. وحينما يحدث أكثر من مرة، يصبح من الصعب تجاهل التساؤلات الملحة.

لم حدث ذلك؟ هل من الممكن أن يحدث مرة أخرى؟ والأهم من ذلك كله، ما الحلول المتاحة في المستقبل؟

لكن المطمئن في الأمر أن الطب العالمي أحرز تقدمًا هائلًا في فهم حالات الإجهاض المتكرر في السنوات الأخيرة. ومع التقييم الدقيق وتوفير الرعاية اللازمة، ينجح أغلب الأزواج في الإنجاب بعد حمل صحي.

يتناول هذا المقال أسباب الإجهاض المتكرر، وأهم الفحوصات الطبية المقترحة، والخطوات التالية التي يمكن أن تساعد على تحقيق أفضل النتائج الممكنة.

ما هو الإجهاض المتكرر؟

يُقصد بـ الإجهاض المتكرر عادةً فقدان الحمل مرتين أو أكثر  قبل الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل. وعلى الرغم من أن هذه الحالة لا تصيب إلا فئة قليلة من الأزواج، نحو زوج من كل مئة زوج  فقد يكون تأثيرها النفسي عميقًا. ومن المهم معرفة أن الإجهاض أمر شائع، وفي كثير من الحالات يحدث بسبب عوامل خارجة عن سيطرة أي شخص. فتكرار الإجهاض لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة كامنة، لكنه قد يستدعي إجراء مزيد من الفحوصات.  

الأسباب المحتملة للإجهاض المتكرر

هناك عدة عوامل قد تساهم في حدوث الإجهاض المتكرر،  وفي كثير من الحالات لا يوجد سبب واحد محدد. ويساعد فهم التأثيرات الطبية ونمط الحياة المحتملة في توجيه الفحوصات اللازمة وتقديم الدعم المناسب.

  • عوامل وراثية – أكثر الأسباب شيوعًا لحدوث الإجهاض في بداية الحمل هو الخلل الكروموسومي في الجنين. وعادةً ما يحدث هذا الخلل بشكل عشوائي أثناء عملية الإخصاب، وليس موروثًا في الغالب. ويزداد خطر حدوث هذه التغيرات الكروموسومية مع تقدم عمر الأم. وفي نسبة محدودة من الحالات، قد يحمل أحد الزوجين إعادة ترتيب كروموسومي معين، مما قد يرفع من احتمالية تكرار الإجهاض.
  • العيوب الخلقية في الرحم – يمكن أن يؤثر شكل وتكوين الرحم في بعض الأحيان على انغراس الجنين أو الحفاظ على الحمل. ومن أمثلة ذلك وجود حاجز رحمي، والالتصاقات داخل الرحم، أو الأورام الليفية.
  • الاضطرابات الهرمونية – بعض الحالات الطبية قد ترفع من خطر الإجهاض إن لم تُعالَج،  كأمراض الغدة الدرقية وعدم توازن مستويات السكر في الدم. لذا، فإن تشخيص هذه الحالات والتعامل معها قبل حدوث الحمل أو خلال مراحله المبكرة يمثل جزءًا حيويًا من رعاية الخصوبة.
  • متلازمة أضداد الفوسفوليبيد (APS) – هي حالة مناعية ذاتية قد ترفع من احتمالية التعرض للإجهاض المتكرر ومشكلات الحمل الأخرى. ونظرًا لكونها من الحالات المناعية القليلة التي ثبت علميًا وبوضوح علاقتها بالإجهاض المتكرر، يحرص الأطباء المتخصصون على طلب فحوصات هذه المتلازمة كجزء أساسي من عملية التقييم المتخصص.
  • عوامل أخرى – قد تُؤخذ بعين الاعتبار أيضًا عوامل نمط الحياة والحالة الصحية العامة، وفي بعض الحالات جودة الحيوانات المنوية، وذلك ضمن التقييم الشامل. 

متى ينبغي استشارة الطبيب؟

بعد التعرض لإجهاض متكرر، يمكن أن يساعد طلب التوجيه الطبي في فهم حالتك بشكل أفضل. وينصح كثير من المتخصصين ببدء الفحوصات والتقييم بعد الإجهاض مرتين، لا سيما عند الرغبة في المحاولة مرة أخرى.

سيراجع أخصائي الخصوبة تاريخك الصحي الشامل وحالات الحمل السابقة وأي مشكلات صحية موجودة قبل اقتراح الفحوصات اللازمة.

وكثيرًا ما تساهم الاستشارة المبكرة في دعم الأزواج وتزويدهم بالمعلومات اللازمة للخطوات المستقبلية.

الفحوصات التي قد تساعد في تحديد الأسباب

قد يتضمن التقييم الشامل للخصوبة عدة فحوصات تشخيصية. وتهدف هذه التقييمات إلى تحديد العوامل التي قد تؤثر على الحمل وتوجيه العلاج المناسب.

عند تشخيص حالة الإجهاض المتكرر، قد يُوصى بإجراء تقييم منهجي للكشف عن أي أسباب كامنة. وبحسب تاريخك الطبي، قد يشمل ذلك:

  • مراجعة تفصيلية لتاريخك الطبي والإنجابي، تشمل الحمل السابق والإجهاض والولادات الحية وأي حالات صحية ذات صلة.
  • تقييم الرحم، عادةً عبر التصوير بالموجات فوق الصوتية، وفي حالات مختارة يُلجأ إلى منظار الرحم، وذلك لتقييم شكله وبنيته التشريحية.
  • فحوصات دم لتقييم التخثر، تشمل الكشف عن أضداد الفوسفوليبيد كمضاد تخثر الذئبة وأضداد الكارديوليبين.
  • فحص الغدة الدرقية، ويشمل هرمون TSH وأضداد إنزيم بيروكسيداز الدرقي (TPO). 
  • الفحص الجيني في حالات معينة، وليس بشكل روتيني لجميع الأزواج.

تُجرَى الفحوصات بناءً على الأدلة السريرية وتُصمم خصيصًا لتناسب كل حالة فردية. نتبع نهجًا يمتاز بالدقة والتأني، ونحرص على إطلاعك على كل التفاصيل وتقديم الدعم لك في كل خطوة، دون ضغط أو تسرع.

فهم خطواتك التالية

بالنسبة لبعض الأزواج، قد تكشف الفحوصات عن سبب واضح يمكن معالجته. وفي حالات أخرى، قد تكون النتائج طبيعية تمامًا.

وعلى الرغم من أن هذا الغموض قد يكون مُحبطًا، فمن المهم تذكر أن كثيرًا من الأزواج الذين يعانون من إجهاض متكرر غير مُفسر يتمكنون في نهاية المطاف من تحقيق حمل ناجح.

بناءً على نتائج الفحوصات، قد تتضمن خطة علاجك:

  • تحسين علاج الحالات الطبية الموجودة كاضطرابات الغدة الدرقية أو السكري
  • تناول الأدوية خلال الحمل القادم في حال تشخيص متلازمة أضداد الفوسفوليبيد
  • التدخل الجراحي لعلاج حالات محددة من العيوب الخلقية في الرحم، عند الاقتضاء الطبي
  • الاستشارة الجينية في حال اكتشاف عوامل كروموسومية
  • الرعاية الداعمة في مراحل الحمل الأولى، والتي قد تشمل فحوصات مبكرة ومتابعة متخصصة

تُصمَّم خطط الرعاية الفردية لدعم الصحة الجسدية والنفسية معًا طوال هذه المرحلة.

المضي قدمًا بدعم متخصص

قد تشعرين بالعزلة عند تعرضكِ لإجهاض متكرر، لكن كثيرين يشاركونكِ هذه التجربة ويحققون في النهاية حلمهم في إنجاب أطفال. ولا تزال التطورات في طب الخصوبة توفر رؤى جديدة وخيارات علاجية داعمة.

وفي عيادات Child Fertility بالسعودية، يركز أخصائيو الخصوبة المدربون في جامعة أكسفورد على الرعاية الإنسانية إلى جانب أساليب التشخيص والعلاج المتقدمة. إذا كانت لديكِ أسئلة حول الإجهاض المتكرر أو كنت تفكرين في إجراء تقييم، فإن التحدث مع أحد الأخصائيين يمكن أن يساعدكِ على فهم خياراتكِ بشكل أفضل والتخطيط لخطواتكِ التالية بوضوح.

Contact Us