يمثل حلم تكوين أسرة علامةً فارقة في حياة معظم الأفراد والأزواج في المملكة العربية السعودية. إلا أن هذا الطريق كثيرًا ما يعترضه معلومات مغلوطة ونصائح قديمة ومفاهيم خاطئة — وإن صدرت عن حسن نية — مما قد يجعل الناس يتأخرون في طلب المساعدة الطبية التي يحتاجونها.
عندما لا يحدث الحمل بالسرعة المتوقعة، يلجأ كثير من الناس إلى البحث على الإنترنت أو الاستماع إلى نصائح المقربين، بدلًا من استشارة طبيب متخصص. وهذه المصادر وإن كانت قد تُريح نفسيًا، إلا أنها ليست دائمًا مبنية على أساس طبي سليم.
الحقيقة أن الخصوبة تتأثر بعوامل كثيرة ومتشابكة، وفهم الحقائق يمكّن الأزواج من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن صحتهم الإنجابية. والأهم من ذلك، أنه يساعد على عدم إضاعة الوقت.
لذا، من الضروري التمييز بين المعتقدات القديمة والطب الحديث، لا سيما أن الوقت عامل حاسم في مسألة الإنجاب. وتتناول هذه المقالة أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا حول الخصوبة، وما يقوله طب الإنجاب الحديث في المقابل.
من الممكن أن يؤثر انتشار المفاهيم الخاطئة عن خصوبة المرأة تأثيرًا مباشرًا على نسب نجاح علاجات الإنجاب. فعندما تؤمن المرأة بمعلومات غير صحيحة عن جسمها، تنتظر سنوات قبل أن تلجأ إلى استشارة متخصص. وهذا التأخير قد يكون مشكلة حقيقية، إذ إن المدة الزمنية المناسبة بيولوجيًا لحدوث الحمل محدودة. وفيما يلي سبعة مفاهيم خاطئة شائعة يواجهها الأطباء في الممارسة السريرية.
المفهوم الخاطئ: تعتقد كثير من النساء أن الحفاظ على أسلوب حياة صحي يعني بقاء الخصوبة مرتفعة حتى أواخر الثلاثينيات أو مطلع الأربعينيات.
الحقيقة: الصحة العامة تدعم الصحة الإنجابية، لكنها لا توقف التراجع الطبيعي في الخصوبة.
تولد المرأة بعدد محدد من البويضات لا يتجدد طوال حياتها، وكلٌّ من عدد البويضات وجودتها يتناقصان مع مرور الوقت. وعلى الرغم من أن كثيرًا من النساء يحملن بصحة جيدة في الثلاثينيات والأربعينيات، تتراجع الخصوبة تدريجيًا مع التقدم في السن، ويصبح هذا التراجع أكثر وضوحًا من منتصف الثلاثينيات. ولهذا السبب، يحث أطباء الخصوبة النساء اللواتي بلغن الخامسة والثلاثين أو أكثر على إجراء الفحوصات اللازمة في وقت أبكر إذا لم يتحقق الحمل كما هو متوقع. ومع تقدم السن، يزداد أيضًا خطر حدوث الإجهاض والتشوهات الكروموسومية.
في المملكة العربية السعودية، يفضل معظم الأفراد تكوين أسرة كبيرة، وبالتالي، فإن التأخر في الإنجاب أو انتظار سنوات من المحاولة قبل طلب المساعدة قد يقلل الخيارات المتاحة.
2. “استخدام وسائل منع الحمل سيؤثر على خصوبتي لاحقًا”
المفهوم الخاطئ: من المخاوف الشائعة لدى النساء أن الاستخدام المطوّل لوسائل منع الحمل الهرمونية، كحبوب منع الحمل أو الحقن، قد يسبب العقم الدائم أو يُصعّب الحمل في المستقبل.
الحقيقة: وسائل منع الحمل الهرمونية لا تؤثر سلبًا على الخصوبة على المدى البعيد.
بمجرد أن تتوقف المرأة عن استخدام هذه الوسائل، تعود دورتها الإنجابية الطبيعية في الغالب خلال بضعة أشهر. وغالبًا ما يكون السبب الرئيسي في صعوبة الحمل لدى بعض النساء بعد التوقف عن استخدام وسائل منع الحمل مرتبطًا بالعمر أو بمشكلات كامنة كانت موجودة قبل بدء استخدام الدواء.
المفهوم الخاطئ: يُفترض في الغالب أن المرأة التي تأتيها دورتها الشهرية بانتظام تحدث الإباضة لديها بشكل طبيعي وليس أمامها أي عائق يحول دون حملها.
الحقيقة: انتظام الدورة الشهرية علامة إيجابية، لكنه لا يضمن الخصوبة؛ إذ يمكن أن تكون الدورة منتظمة دون أن يحدث إطلاق لبويضة سليمة، وهي حالة تُعرف بـ غياب الإباضة. فضلًا عن ذلك، لا يعكس انتظام الدورة الشهرية عوامل أخرى بالغة الأهمية، منها:
وهكذا، لا تعكس الدورة الشهرية سوى جزء من الصورة؛ فعندما يستغرق الحمل وقتًا أطول من المتوقع، يُنصح بإجراء تقييم شامل لكلا الزوجين للحصول على صورة أوضح بكثير.
المفهوم الخاطئ: يعتقد كثيرون أن تقليل التوتر أو تغيير النظام الغذائي أو اللجوء إلى العلاجات العشبية التقليدية كفيل بحل مشكلات العقم دون الحاجة إلى تدخل طبي.
الحقيقة: العادات الصحية تؤدي دورًا مهمًا في دعم الصحة الإنجابية بشكل عام؛ فالحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، والابتعاد عن التدخين، والحد من استهلاك الكحول، كلها أمور مفيدة لمن يسعى إلى الإنجاب.
لكن تغيير نمط الحياة لا يمكنه معالجة كل مشكلات الخصوبة؛ فهو لا يفتح قنوات فالوب المسدودة، ولا يعالج حالات ضعف الخصوبة الشديدة لدى الرجل، ولا يصلح لعلاج بعض الأسباب الوراثية للعقم.
في المملكة العربية السعودية، تُفضَّل العلاجات التقليدية أحيانًا على الفحوصات السريرية. وعلى الرغم من أن نمط الحياة الصحي يعزز قوة الجسم، ينبغي النظر إليه باعتباره مكملًا للتشخيص الطبي المتخصص لا بديلًا عنه؛ إذ إن التأخر في زيارة الطبيب المتخصص مع تجربة “علاجات” متنوعة قائمة على نمط الحياة قد يؤدي إلى إضاعة وقت ثمين.
المفهوم الخاطئ: حين يعاني زوجان من صعوبة في الإنجاب، يكون الافتراض الأول في كثير من الثقافات أن المشكلة تكمن في المرأة وحدها.
الحقيقة: يؤثر العقم على الرجل والمرأة بنسب متقاربة. والتركيز على الزوجة فقط قد يؤدي إلى الخضوع لعلاج لأشهر أو سنوات دون جدوى. لذا، فإن التقييم الشامل لكلا الزوجين ضروري منذ البداية؛ إذ يُسهم الفحص المبكر لكليهما في تفادي التأخير غير الضروري والوصول إلى خطة العلاج الأنسب.
المفهوم الخاطئ: يعتقد كثير من الأزواج أن صغر السن والتمتع بصحة جيدة واتباع نمط حياة نشط يعني تلقائيًا القدرة على الإنجاب بشكل طبيعي ودون صعوبات.
الحقيقة: صحيح أن صغر السن يرتبط عمومًا بارتفاع معدل الخصوبة، لكنه لا يضمن حدوث الحمل.
بعض الحالات مثل بطانة الرحم المهاجرة، واضطرابات الإباضة، وأمراض قناتَي فالوب، ومشكلات الخصوبة لدى الرجل، والعقم غير المٌفسَّر، قد تصيب أشخاصًا من مختلف الأعمار.
يتأخر كثير من الأزواج في طلب الاستشارة الطبية ظنًا منهم أن مشكلات الخصوبة لا تصيب إلا كبار السن. لكن التقييم المبكر يساعد على الكشف عن أي مخاوف في وقت أبكر، مما يوفر فرصًا أكبر للعلاج الفعّال عند الحاجة.
المفهوم الخاطئ: إذا سبق للزوجين الإنجاب بشكل طبيعي، يفترض كثيرون أن الخصوبة لن تكون مصدر قلق في المستقبل.
الحقيقة: يمكن أن تتغير الخصوبة مع مرور الوقت حتى بعد حمل ناجح سابق، وهو ما يُعرف بـ العقم الثانوي. فالتغيرات المرتبطة بالعمر، والاضطرابات الهرمونية، وبطانة الرحم المهاجرة، والأورام الليفية، وتراجع جودة البويضات، أو مشكلات الخصوبة لدى الرجل، كلها عوامل قد تظهر بعد ولادة الطفل الأول.
لهذا السبب، قد يُفاجأ بعض الأزواج حين يستغرق الحمل وقتًا أطول في المحاولات اللاحقة. وبالتالي، فإن التوجه المبكر إلى الطبيب يساعد على الكشف عن أي أسباب كامنة ووضع خطة علاجية مخصصة عند الحاجة.
قد يكون انتظار حدوث معجزة “طبيعية” أمرًا مرهقًا نفسيًا. لذا، تتيح أدوات التشخيص الحديثة للمتخصصين تحديد الأسباب الدقيقة وراء تأخر الحمل. ومن خلال إجراء فحوصات الخصوبة، يمكن للأزواج توفير الوقت والتركيز على العلاجات التي تناسب احتياجاتهم بشكل مباشر. وتشمل هذه الفحوصات في الغالب:
للمرأة:
للرجل:
في المملكة العربية السعودية، توفر عيادات الخصوبة ذات المستوى العالمي مثل عيادة Child Fertility هذه الفحوصات بسهولة. كما أن اتخاذ هذه الخطوة مبكرًا يضمن للأزواج الحصول على أفضل رعاية ممكنة تتناسب مع احتياجاتهم البيولوجية الخاصة.
التوعية هي أقوى أداة للتغلب على المفاهيم الخاطئة حول خصوبة المرأة التي تمثل عائقًا أمام تحقيق حلم الأمومة. ومن المهم تذكر أن طلب المساعدة هو خطوة استباقية للعناية بالصحة. فقد شهد طب الإنجاب تطورًا ملحوظًا، وأصبح يوفر حلولًا لحالات كثيرة كانت تُعدّ في السابق غير قابلة للعلاج. بالإضافة لذلك، تتنوع الخيارات المتاحة من تحفيز الإباضة وعلاجات الحفاظ على الخصوبة، وصولًا إلى IVF وغيرها من تقنيات المساعدة على الإنجاب عند الحاجة.
التدخل المبكر لا يرفع فرص النجاح فحسب، بل يُخفف أيضًا من الضغط النفسي وحالة القلق. فوعي الزوجين بالحقائق يمكّنهما من دعم بعضهما بشكل أفضل خلال رحلة العلاج. ويظل الأهم دائمًا هو الاعتماد على الطب القائم على الأدلة العلمية والعمل بتوجيهات الأطباء المتخصصين.
يستلزم التعامل مع تحديات الصحة الإنجابية التعاون مع أطباء متخصصين يجمعون بين الخبرة العلمية وفهم السياق الإنساني والثقافي لكل حالة.
وفي عيادات Child Fertility، يحرص فريقنا المُدرَّب في جامعة أكسفورد، بقيادة البروفيسور تيم تشايلد المتخصص البارز في الخصوبة، على تقديم معلومات واضحة وصادقة وحلول طبية متقدمة، لمساعدتك على تحقيق حلمك في الأمومة والأبوة. ومن خلال تصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة والاعتماد على الحقائق الطبية، يمكنك المضي في رحلتك الإنجابية بوعي وثقة.
إذا كان لديكِ مخاوف أو تساؤلات عن خصوبتك، أو كنتِ تحاولين الحمل دون نجاح، فإن عيادة Child Fertility تقدم لكِ إرشادات متخصصة وخيارات علاجية متنوعة، مع دعم طبي متكامل في كل خطوة من رحلتكِ.