Shape1
خصوبة الرجل في السعودية: شرح الأسباب الشائعة لانخفاض عدد الحيوانات المنوية

عندما يواجه الزوجان صعوبة في الحمل، غالبًا ما يتركز الحديث على خصوبة المرأة. لكن الخصوبة رحلة مشتركة بين الزوجين. وتسهم العوامل المرتبطة بالرجل في نحو 40–50% من حالات تأخر الإنجاب، سواء كانت السبب الوحيد أو جاءت إلى جانب عوامل مرتبطة بالمرأة.

ومن الأمور المطمئنة أن كثيرًا من أسباب تأخر الإنجاب لدى الرجال يمكن تحديدها، كما يمكن علاج بعضها أو تحسينها من خلال الرعاية الطبية المناسبة أو تعديل نمط الحياة.

يُعد فهم العوامل التي تؤثر في صحة الحيوانات المنوية خطوة مهمة، ليس فقط للوصول إلى التشخيص، بل أيضًا لمعرفة أن النتائج قد تكون مرتبطة بأسباب واضحة وقابلة للعلاج في كثير من الحالات.

نتناول في هذا المقال أكثر أسباب انخفاض عدد الحيوانات المنوية شيوعًا، وما تقوله الأدلة حول كل منها، والخطوات التي يمكن للرجال في السعودية اتخاذها عند وجود مخاوف بشأن الخصوبة.

ما المقصود بانخفاض عدد الحيوانات المنوية؟

يعني انخفاض عدد الحيوانات المنوية، المعروف طبيًا باسم قلة الحيوانات المنوية أو قلة النطاف، أن السائل المنوي يحتوي على عدد أقل من الحيوانات المنوية مقارنة بالحد المرجعي الذي حددته منظمة الصحة العالمية. ويمكن تعريفه أيضًا بأنه وجود أقل من 16 مليون حيوان منوي في كل ملليلتر من السائل المنوي.

لكن عدد الحيوانات المنوية لا يمثل سوى جزء من الصورة. إذ يشمل تحليل السائل المنوي أيضًا تقييم:

●    حجم عينة السائل المنوي

●    حركة الحيوانات المنوية، أي قدرتها على الحركة بكفاءة

●    شكل الحيوانات المنوية وبنيتها

توفر هذه المؤشرات مجتمعة معلومات مهمة عن خصوبة الرجل، وتساعد الاستشاريين على تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوصات إضافية.

الأسباب الشائعة لانخفاض عدد الحيوانات المنوية

دوالي الخصية

تُعد دوالي الخصية أكثر الأسباب المعروفة والقابلة للعلاج لتأخر الإنجاب لدى الرجال شيوعًا. وتحدث عندما تتضخم الأوردة الموجودة داخل كيس الصفن، بصورة تشبه الدوالي التي قد تظهر في الساقين.

يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع درجة الحرارة حول الخصيتين، حيث تُنتج الحيوانات المنوية. ولأن إنتاج الحيوانات المنوية يكون أفضل عند درجة حرارة أقل قليلًا من درجة حرارة الجسم الطبيعية، فقد يؤثر هذا الارتفاع في عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها.

تتوفر علاجات جراحية أو تداخلية بالأشعة، وقد تؤدي في كثير من الحالات إلى تحسن ملحوظ في جودة السائل المنوي.

اختلال التوازن الهرموني

يعتمد إنتاج الحيوانات المنوية على توازن دقيق بين عدد من الهرمونات. وقد تؤثر الاختلالات في الهرمون المنبه للجريبات (FSH)، أو الهرمون الملوتن (LH)، أو هرمون التستوستيرون، أو هرمون البرولاكتين في هذه العملية.

يمكن للحالات التي تؤثر في الغدة النخامية، واختلالات الغدة الدرقية، واستخدام الستيرويدات البنائية أن تثبط الهرمونات المسؤولة عن تحفيز إنتاج الحيوانات المنوية.

لذلك، غالبًا ما تكون اختبارات الهرمونات في الدم جزءًا من تقييم خصوبة لدى الرجل، ويمكنها الكشف عن أي خلل هرموني موجود.

التعرض للحرارة لفترات طويلة

تقع الخصيتان خارج الجسم لأن إنتاج الحيوانات المنوية يحتاج إلى درجة حرارة أقل قليلًا من درجة حرارة الجسم الداخلية.

تشير الأدلة إلى أن ارتفاع درجة الحرارة بدرجة بسيطة، في حدود درجتين إلى ثلاث درجات مئوية، قد يؤثر في سلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية. ولهذا يُعد الحفاظ على درجة حرارة مناسبة للخصيتين أمرًا مهمًا لصحة الخصوبة لدى الرجل.

بالنسبة للرجال الذين يعيشون في السعودية، حيث قد تكون درجات الحرارة مرتفعة جدًا، ينبغي أخذ التعرض المهني أو البيئي المستمر للحرارة في الاعتبار. كما قد يكون الاستخدام المتكرر لأحواض المياه الساخنة، والجلوس لفترات طويلة، والعمل في بيئات شديدة الحرارة من العوامل ذات الصلة.

عوامل نمط الحياة

ترتبط عدة عادات مرتبطة بنمط الحياة بانخفاض جودة الحيوانات المنوية، ومنها:

●    التدخين

●    السمنة

●    النظام الغذائي غير المتوازن ونقص العناصر الغذائية

●    قلة الحركة وانخفاض مستوى النشاط البدني

●    الإفراط في تناول الكحول

●    تعاطي المخدرات، بما في ذلك الستيرويدات البنائية

●    التعرض للمواد الكيميائية المسببة لاختلالات الغدد الصماء، والموجودة في بعض أنواع البلاستيك والمبيدات

الجانب المشجع في المشكلات المرتبطة بنمط الحياة هو أن كثيرًا منها قابل للتعديل. فقد يساعد تحسين النظام الغذائي، والوصول إلى وزن صحي، وممارسة الرياضة، والتوقف عن التدخين في تحسين صحة الحيوانات المنوية بمرور الوقت.

ولأن تكوّن الحيوانات المنوية يستغرق نحو 70–90 يومًا، فقد تحتاج التغييرات الإيجابية إلى عدة أشهر قبل أن يظهر أثرها في نتائج تحليل السائل المنوي.

العدوى والتاريخ المرضي

يمكن لبعض أنواع العدوى أن تؤثر في الخصوبة. فقد تسبب العدوى المنقولة جنسيًا، بما فيها الكلاميديا، التهابًا أو تندبًا يؤثر في انتقال الحيوانات المنوية إذا لم تُعالج.

كما قد يؤدي النكاف بعد البلوغ، في بعض الحالات، إلى التهاب الخصيتين وتضررهما، مما قد يؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية.

لذلك، يُعد الاطلاع على التاريخ المرضي بالتفصيل جزءًا مهمًا من كل تقييم للخصوبة.

الأسباب الانسدادية

في بعض الحالات، يكون إنتاج الحيوانات المنوية طبيعيًا، لكنها لا تتمكن من الوصول إلى السائل المنوي بسبب وجود انسداد في الجهاز التناسلي.

قد يحدث هذا بعد إجراء قطع القناة المنوية، أو نتيجة عملية جراحية سابقة، أو في حالات أقل شيوعًا بسبب ولادة الرجل من دون جزء من الأسهر، وهو القناة التي تنقل الحيوانات المنوية.

عندما لا توجد حيوانات منوية في السائل المنوي رغم أن إنتاجها طبيعي، تُعرف الحالة باسم انعدام الحيوانات المنوية الانسدادي. ويُشخّص ذلك من خلال تحليل السائل المنوي إلى جانب فحوصات إضافية.

وبحسب السبب، قد يكون استخراج الحيوانات المنوية جراحيًا خيارًا مناسبًا ضمن خطة علاج الخصوبة.

هل يؤثر العمر في خصوبة الرجل؟

تنخفض خصوبة الرجل مع التقدم في العمر، لكن هذا الانخفاض يكون تدريجيًا أكثر مقارنة بالمرأة.

ورغم أن كثيرًا من الرجال ينجبون أطفالًا أصحاء في مراحل عمرية متقدمة، فإن زيادة عمر الأب ترتبط بانخفاض تدريجي في جودة السائل المنوي، وقد ترتبط أيضًا بالحاجة إلى وقت أطول لحدوث الحمل.

لذلك، يُعد العمر واحدًا من عدة عوامل يأخذها استشاري الخصوبة في الاعتبار عند تقييم الصحة الإنجابية، خصوصًا إذا كان الزوجان يحاولان الحمل منذ فترة.

متى ينبغي إجراء تقييم لخصوبة الرجل؟

تحليل السائل المنوي فحص بسيط وغير جراحي، ويمكنه توفير معلومات مهمة عن خصوبة الرجل خلال وقت قصير.

يُنصح الزوجان عادةً بطلب تقييم للخصوبة بعد مرور 12 شهرًا من الجماع المنتظم من دون استخدام وسائل منع الحمل من غير حدوث حمل. ويُنصح بإجراء التقييم بعد ستة أشهر إذا كان عمر الزوجة 35 عامًا أو أكثر.

ومع ذلك، من الأفضل طلب المشورة الطبية في وقت أقرب عند وجود عوامل خطورة معروفة، مثل:

●    الإصابة السابقة بدوالي الخصية

●    الولادة مع عدم نزول إحدى الخصيتين أو كلتيهما

●    التعرض لإصابة في الخصيتين أو إجراء عملية جراحية لهما

●    العلاج السابق بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي

●    وجود اختلالات هرمونية

●    الإصابة بالتهاب الخصية الناتج عن النكاف بعد البلوغ

●    وجود مخاوف بشأن الوظيفة الجنسية أو القذف

في تشايلد للخصوبة، نبدأ بتقييم الزوجين معًا، لأن تأخر الإنجاب نادرًا ما يكون مرتبطًا بطرف واحد فقط. وندرك أن مناقشة هذا الموضوع قد تكون حساسة، لذلك نحرص على أن تكون التجربة مريحة وواضحة قدر الإمكان.

فهم خطواتك التالية

انخفاض عدد الحيوانات المنوية ليس نتيجة نهائية. ففي كثير من الحالات يمكن تحديد السبب، وقد يُحدث العلاج أو تعديل نمط الحياة فرقًا حقيقيًا. والخطوة الأولى هي ببساطة معرفة وضع الخصوبة الحالي.

إذا كانت لديك مخاوف بشأن خصوبة الرجل، أو كنت ترغب في إجراء تحليل للسائل المنوي ضمن تقييم شامل للخصوبة، فنحن هنا لدعمك.