يطرح الكثير من الناس سؤال بسيط في بداية رحلتهم للإنجاب: هل هناك أمور يمكن القيام بها في حياتهم اليومية لتعزيز فرصهم في الإنجاب؟ ورغم أن الخصوبة تتأثر بعدة عوامل بيولوجية، بما في ذلك العمر والصحة الإنجابية والعوامل الوراثية، فمن الممكن أن تؤثر العادات اليومية بشكل كبير في الصحة الإنجابية.
بالنسبة للنساء اللائي يخططن للحمل، قد تساعد بعض التغييرات في نمط الحياة على تحقيق التوازن الهرموني، ودعم الإباضة، وتعزيز الصحة العامة. ورغم أن هذه الخطوات لا يمكن أن تحل محل العلاج الطبي عند الحاجة، فإنها تساعد في تحسين الخصوبة بشكل طبيعي وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للحمل.
وفيما يلي ما تشير إليه الأدلة العلمية بشأن عوامل نمط الحياة التي قد تؤثر على خصوبة المرأة.
يرتبط الجهاز التناسلي الأنثوي ارتباطًا وثيقًا بالصحة العامة. كما تتأثر الهرمونات التي تنظم الإباضة والدورات الشهرية بالوزن والتدخين والكحول والنظام الغذائي والنشاط البدني.
عندما يحظى الجسم بالدعم من خلال التغذية المتوازنة والحركة البدنية المنتظمة واتباع عادات صحية، يعمل الجهاز التناسلي بكفاءة أكبر. ويمكن أن تسهم هذه التغييرات أيضًا في الحفاظ على صحة الحمل بمجرد حدوثه.
ولذلك، غالبًا ما يُنصح بإجراء تغييرات في نمط الحياة كجزء من نهج شامل للصحة الإنجابية.
يرتبط وزن الجسم بالخصوبة ارتباطًا مباشرًا؛ إذ يُؤثر على إنتاج الهرمونات المتعلقة بالخصوبة وتنظيمها.
فقد يسهم كل من نقص الوزن والسمنة في:
بالنسبة للنساء اللواتي يقع وزنهن خارج النطاق الموصى به، قد تساعد التغييرات التدريجية والمستدامة في التغذية والنشاط البدني على تحسين انتظام الدورة الشهرية والصحة الإنجابية، حتى وإن كانت هذه التغييرات طفيفة.
لا يوجد نظام غذائي محدد للخصوبة، لكن اتباع نمط غذائي متوازن يمكن أن يساعد في دعم الصحة الإنجابية بشكل عام.
يوصي العديد من الأطباء المختصين في الخصوبة بالتركيز على نظام غذائي يشمل:
وتشمل أبرز العناصر الغذائية المرتبطة بالصحة الإنجابية حمض الفوليك والحديد وفيتامين د وأحماض أوميغا 3 الدهنية.
كما يُسهم النظام الغذائي المتوازن في تعزيز الصحة العامة قبل الحمل وخلاله.
يؤدي التدخين دورًا محوريًا في الصحة الإنجابية لا ينبغي إغفاله.
فقد أثبتت الدراسات أن التدخين يقلل من مستويات الخصوبة، ويرفع احتمالات الإجهاض، كما يؤدي إلى انقطاع الطمث في عمر مبكر. فضلًا عن ذلك، ارتبط التدخين بتراجع نتائج علاجات العقم، بما في ذلك IVF.
ولا يقتصر تأثير التدخين على الصحة العامة، بل يمتد إلى الجهاز التناسلي نفسه، مما يُصعّب على بعض النساء الحمل والحفاظ عليه.
والخبر المشجع أنه لم يفت الأوان للإقلاع عنه. فبالنسبة للأزواج الذين يخططون للإنجاب، يُعدّ الإقلاع عن السجائر والشيشة والسيجار والسجائر الإلكترونية من أكثر الخطوات إيجابيةً لتعزيز خصوبتهم وضمان حمل صحي والحفاظ على صحتهم على المدى البعيد. كما يُنصح بتجنب التعرض للتدخين السلبي أيضًا.
تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، ووظائف التمثيل الغذائي، والصحة العامة.
ومن أمثلة الأنشطة البدنية المفيدة:
صحيح أن التمارين الرياضية المعتدلة مفيدة بشكل عام عند محاولة الإنجاب. ومع ذلك، قد تؤدي التمارين الشديدة والمجهدة أحياناً إلى اضطراب عملية الإباضة، خاصةً إذا ترافقت مع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية.
يمثل النوم جزءًا مهمًا من الصحة العامة الجسدية والنفسية؛ إذ تساعد عادات النوم الجيدة في تعزيز الطاقة والمزاج وزيادة القدرة على مواجهة الضغوط اليومية أثناء فترة التخطيط للحمل.
على الرغم من أن بعض الدراسات ربطت قلة النوم بالصحة الإنجابية ونتائج علاج الخصوبة، إلا أن الأدلة في هذا الشأن لا تزال قيد البحث. ولا يُصنف النوم حاليًا كأحد العوامل الرئيسية المثبتة المؤثرة في الخصوبة، بنفس درجة تأثير العمر، أو وزن الجسم، أو التدخين، أو الكحول، أو بعض الحالات الطبية.
ومع ذلك، يظل إعطاء الأولوية للراحة جزءًا مفيدًا من الاستعداد للحمل. ومن العادات التي تساعد على ذلك، الحفاظ على روتين نوم منتظم، والحد من استخدام الشاشات قبل النوم، وتهيئة بيئة هادئة تساعد على الاسترخاء.
وفي حالة ظهور أعراض مثل الشخير الشديد، أو اضطراب التنفس أثناء النوم، أو الأرق المستمر، فمن المستحسن مناقشة هذه الأمور مع الطبيب؛ إذ قد تكون مرتبطة بحالات صحية أشمل تؤثر على الصحة العامة.
قد تكون فترة التخطيط للحمل في بعض الأحيان مصحوبة بضغوط نفسية، خاصةً عندما لا يحدث الحمل على الفور. وقد يؤثر التوتر المزمن على تنظيم الهرمونات وأنماط الدورة الشهرية.
وقد تساعد الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء وتدعم الصحة النفسية في تنظيم مستويات التوتر. وتشمل هذه الأنشطة ما يلي:
ورغم أن التوتر وحده نادرًا ما يتسبب في العقم، فإن العناية بالصحة النفسية يسهم في الحفاظ على الصحة العامة خلال رحلة الإنجاب.
صحيح أن العادات اليومية تدعم الصحة الإنجابية، لكنها ليست سوى جزء واحد من الصورة الكاملة للخصوبة. فقد يواجه بعض الأفراد صعوبات في الإنجاب بسبب عوامل طبية تتطلب تقييمًا دقيقًا أو علاجًا متخصصًا.
وإن لم يحدث الحمل بعد فترة من المحاولات، فقد تُتيح فحوصات الخصوبة فهمًا أعمق للصحة الإنجابية وتساعد في تحديد المسار الأنسب.
يبحث العديد من الأفراد والأزواج عن طرق طبيعية لتحسين الخصوبة عند بدء التخطيط للحمل. وتساهم عادات الحياة الصحية في دعم الوظائف الإنجابية الطبيعية للجسم ووضع أساس متين لحدوث الحمل.
وفي الوقت نفسه، تختلف رحلة الخصوبة من شخص لآخر؛ لذا فإن الحصول على توجيهات من الأطباء المتخصصين في الخصوبة يمنح شعورًا بالوضوح والطمأنينة عند ظهور أي تساؤلات.
في عيادة Child Fertility بالسعودية، يتبع أخصائيونا المدربون في أكسفورد نهجًا يرتكز على الرعاية المخصصة والدعم المستمر في مجال رعاية الخصوبة. إذا كنت ترغب في فهم صحتك الإنجابية بشكل أفضل أو استكشاف الخيارات المتاحة لتكوين أسرة، فإن التحدث مع أحد خبراء الخصوبة يمكن أن يساعدك في التخطيط للخطوات التالية بثقة.